على مشهدكن وأنتن متسلقات لأدراج الفرح، لا تبدو أجسادكن سوى رخام من زبد البحر السومري ، يا بنات الغابات الصاعدة إلى أغصان القصب، بحليب التين الأبيض تلمع
أجسادكن وتقطر بأحلام الشوك، هناك ، نتوسل جميعاً لسواعدكن كي تغسلن أجسادنا بماء الورد، وضوء الأدراج العالية خلف تمثال آشور ونرجسة كنعان وزرقة الفينيق ، والمحارب العملاق المتأمل خسارة الأعداء ، لأرجلكن خطوات لها طعم دورق النبيذ المحمر خجلاً من بلادة الأواني ولمعان نهدوكن النابضة بحياة الكروم ، وتألق العشب المتعالي على الماء .
جرس ينبض فيكن ، وبوق يعلن نشيد الخلق وأنتن تقفن على الأرداج الباسقة، تراقص أصابعكن غباره الأبيض ليبدو لمعان تحت إبطكن الذي تفوح منه رائحة البحر الأبيض ، متوسلات تخرج الأمهات كي ينخفض الإيقاع العالي لرقص حضوركن مع أنين النحاس، شرود ينساب على الحلبة ، والأسود تغتسل بماء الينابيع التي تنسدل مع أشعاركن السوداء، مع الترانيم المتعالية يصمت صهيل الأحصنة المتواثبة، ويبدأ مهرجان الجراح المخبأة في قبو معتم، كيف لنا أن نحاور أنوثتكن الأكثر قدرة من زبد البحر المعربد، نار تخبو فينا، ونار تشتعل في دورق الحب، حيث يمكن أن يشم العابر، من تحت الأدراج رائحة الشهوة ، وأنين الجنس في أعضائكن المشاكسة .
كيف لنا أن نقاوم رغبة بحر؟ وكيف لنا أن نهجر الصعود الباهر لسواعدكن نحو عتبات الفجر السومري ؟ .
تقول لنا الفتيات السمراوات قرب الخوابي من يرفض جنوننا؟ ومن يقاوم الحب في الخوابي؟ من يكره العنب فينا ؟ نحن بنات الأمهات الباسقات ، الممتلئات بشهوة الأسود .
للغار نرفع قداستنا ، وللماء نرفع آيات التطهر ، ونخمر أعناب الجنس على عاناتنا ، نحن المتوسلات رحمة لا تجيء إلا في مطلع الغبار ، وآخر الثلج … سفوح .. سفوح ، تنهال بالنشيد الأخضر على أجسادنا ، كموعد أخير مع مجد الأدراج العالية، والأجساد البرونزية التي صنع لونها عازفوا النايات، كيف يغيب اللون عنكن يا بنات الحقول؟ … ونحن نصلي صلاة رغبة لنزيد الطيف في عيونكن ؟ . نحن الصاعدات إلى الممر الأخير، نريق الحليب على الأدراج، واللذة بين الكروم ، والمعنى على الكلمات ، بنات آشور وبابل ، على أكفنا ترتسم الألواح القديمة، ولا تنطفئ .. ومن آياتنا يكون للخلود معناه في عيون الحبيبة، نرفع السواعد ضد السواد ، ونجمع الماء المطهر في الخوابي، والعنب لأعياد مقدسة للفرح .. بريق .. بريق ، يتصاعد خلف الحكايات ، وأساطيرنا تبقى على الأدراج العالية، كي تبارك الأطفال المنتظرين.. أغنية ، أغنية .. ننساب على أغصان المحبة البراقة كي نوازن الحب بالحرب، والخراب بالبساتين ..
نحن ، بنات المهرجان الكبير ، كاهنات الأوقات الصعبة، والحب المدفون ، نرفع أعلام الطير والفرح المدمر، وجنون الأنهار ضد السواد في ماء الجداول الضحلة ، ونريق ماء الخديعة على الأرض كي تبتلعه الأخاديد .
نحن ، بنات السهول ، والمدن المنسية
رعاة الجنون ، المجنونات بنار الرغبات
المانحات ألوهة النبيذ ، بنات من سومر إلى فينيق ،
خارجات من أبواب العزلة
إلى ساحات اللعب ومبارزة الرغبات الخجولة .
نرفع الستائر ، كي نعطي الفرصة للفراشات لتلِّون النجوم، هناك في الأدراج العالية .
وننتظر طويلاً تحية جليلة من وراء المعابد الجاثية على حزن الأتقياء .
محمد دالاتي : روائي وشاعر سوري من مدينة حلب .
الفوتوغراف : Dina Bova

بضرورة ان يتعاملا ” معا” بطريقة اكثر حضارية واكثر رقيا..







